top of page
  • X
  • Instagram

العراق في قلب معادلة التصعيد الإقليمي.. عوائد نفطية مرشحة للصعود وضغوط اقتصادية كامنة

  • قبل 9 ساعات
  • 3 دقيقة قراءة

أفق برس / 5 مارس 2026 - خاص:

________________________


يتحرك الاقتصاد العراقي في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، مع تصاعد الحرب المرتبطة بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وهو تصعيد يتجاوز أبعاده العسكرية ليعيد تشكيل خريطة المخاطر في أسواق الطاقة العالمية. 


العشرات من ناقلات النفط عالقة في مضيق هرمز


وفي هذا السياق، يجد العراق نفسه أمام معادلة دقيقة: الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط من جهة، وتجنب تحوله إلى ساحة ارتداد اقتصادي وأمني من جهة أخرى، في لحظة تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية مع هشاشة البنية الاقتصادية الداخلية.


موقع جغرافي بين الفرصة والمخاطر


يحتل العراق موقعًا محوريًا في معادلة الطاقة الإقليمية، إذ تمر نحو 70 في المائة من صادراته النفطية عبر مضيق "هرمز"، أحد أكثر الممرات حساسية في العالم، والذي يعبره قرابة 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد مسارات لوجستية، بل تمثل مستوى التعرض الفعلي للاقتصاد العراقي تجاه أي اضطراب في حركة الملاحة. فكل ارتفاع في علاوة المخاطر التأمينية أو تكاليف الشحن يترجم مباشرة إلى ضغط على إيرادات الدولة أو على استقرار تدفقات النقد الأجنبي.


تعزيز الإيرادات العراقية


وفي حال تعطل جزئي أو كلي للإمدادات، فإن أسعار خام "برنت" قد تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع سيناريوهات متشددة تلامس 130 دولارًا. 

ورغم أن هذه المستويات تعزز الإيرادات العراقية، إلا أن الاعتماد شبه الكلي على النفط يجعل المكاسب ظرفية، ما لم تُترجم إلى إصلاحات هيكلية تعزز التنويع الاقتصادي.


الاستيراد والتضخم 


ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ينعكس في العادة عبر قناة التضخم المستورد، خصوصًا في اقتصاد يعتمد على الاستيراد لتغطية جزء معتبر من احتياجاته الاستهلاكية.

أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في تكاليف النقل قد يدفع الأسعار المحلية إلى الصعود، ما يضع الدينار العراقي أمام اختبار الاستقرار، ويزيد من عبء السياسة النقدية في الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار وتوافر السيولة.

الخشية لا ترتبط فقط بسعر الصرف، بل بقدرة البلاد على إدارة الفوائض النفطية المحتملة بكفاءة، وتجنب انتقال الضغوط الخارجية إلى دورة تضخمية داخلية تقوض القوة الشرائية وتوسع فجوة عدم اليقين لدى القطاع الخاص.


الأسواق المالية


التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية العراقية تعكس ارتفاع "علاوة المخاطر" المرتبطة بالبيئة الجيوسياسية، حيث أن تراجع بعض الأسهم وارتفاع الطلب على الذهب والمعادن الثمينة يشيران إلى تحول سلوك المستثمرين نحو التحوط، في ظل بيئة يغلب عليها الغموض. 

هذا التحول لا يعبر فقط عن قلق آني، بل عن إعادة تسعير للمخاطر قد تؤثر في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

كما أن أي تدهور أمني محتمل قد ينعكس على وتيرة تنفيذ المشاريع، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات، وهو ما يهدد بتباطؤ النمو غير النفطي، ويعمق الاعتماد على العائدات الريعية.


التجارة وسلاسل الإمداد 


لا يقتصر التأثير على النفط، بل يمتد إلى التجارة الخارجية وسلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة والمواد الخام، فاضطراب الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين قد يؤديان إلى زيادة تكاليف الإنتاج محليًا، بما يضغط على هوامش الربحية ويؤثر في تنافسية بعض القطاعات.

وفي ظل ارتباط الاقتصاد العراقي بشبكات تجارية إقليمية، فإن أي تصعيد مطول قد يعيد رسم مسارات التجارة ويؤثر في كلفة الواردات والصادرات على حد سواء.


رؤية مستقبلية  


تشير التوقعات إلى أنه إذا ظل التصعيد محدودًا زمنيًا وجغرافيًا، سيسمح هذا للعراق بالاستفادة من ارتفاع الأسعار دون تعطيل فعلي للصادرات، وهو وضع يعزز الإيرادات المالية على المدى القصير.

أما في حال توسع نطاق الاضطراب ليشمل تهديدات أكثر جدية لحركة الملاحة، سيرفع هذا الأسعار إلى مستويات قياسية فضلًا عن تعريض التدفقات التصديرية لمخاطر فعلية، وزيادة تقلبات سعر الصرف والتضخم.

لذلك، يقف الاقتصاد العراقي عند تقاطع حساس بين فرصة مالية ظرفية ناتجة عن ارتفاع الأسعار، ومخاطر هيكلية مرتبطة بعمق الانكشاف الجيوسياسي.

تعليقات


  • X
  • Instagram
Original on Transparent_edited.png

جميع حقوق النشر في موقع "أفق برس" الإخباري محفوظة لشركة "ترومومنت" ذات المسؤولية المحدودة.

© 2024 by Truemoment. 

bottom of page