اقتصاد الممرات البحرية تحت نار الحرب.. ارتفاع التكاليف في الخليج العربي
- قبل 4 ساعات
- 2 دقيقة قراءة
أفق برس / 5 مارس 2026 - خاص:
________________________
يُعد قطاع الشحن والموانئ من أكثر القطاعات حساسية تجاه التحولات الجيوسياسية، ومع تصاعد تداعيات العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، تحولت الموانئ الخليجية إلى بؤرة إعادة تسعير للمخاطر في التجارة العالمية.
شركة “موانئ دبي العالمية” استئناف العمليات في ميناء جبل علي بعد تعليق مؤقت للعمليات كإجراء احترازي

فالممرات البحرية التي تمثل شرايين أساسية للتدفقات السلعية والطاقة، لم تعد تُقاس فقط بزمن العبور وسعة المناولة، بل بعلاوة المخاطر التي تُضاف إلى كل رحلة بحرية.
تأثير الاضطراب في ميناء جبل على دبي على الحركة الإقليمية
انعكست تداعيات الحرب سريعًا على قطاع الشحن البحري، فارتفعت الكلفة وامتد زمن النقل، وتحول ميناء "جبل علي" إلى مؤشر دقيق على مستوى الاضطراب في المنظومة اللوجستية الإقليمية.
استئناف العمليات في الثاني من مارس بعد توقف فرضته التطورات العسكرية لا يلغي الأثر التراكمي لفترة التعطيل، إذ إن كل توقف مؤقت يخلّف ازدحامًا في المناولة، وتأخيرًا في تسليم الحاويات، وتضخمًا في كلفة التخزين وإدارة المخزون.
تأثر سلاسل الإمداد
هذه الارتدادات لا تبقى داخل حدود الميناء، بل تمتد عبر سلاسل الإمداد، حيث تُترجم إلى ارتفاع في كلفة رأس المال العامل لدى الشركات، وتآكل في هوامش الربحية، لا سيما في القطاعات ذات الدوران السريع للبضائع.
كما أن إعادة جدولة السفن تعني ضغطًا إضافيًا على الموانئ البديلة، ما يخلق اختناقات متسلسلة تتجاوز الموقع الجغرافي للأزمة.
قفزة في تأمين مخاطر الحرب
مع إلغاء شركات تأمين بحرية رئيسية تغطيات "مخاطر الحرب" للسفن العاملة في المياه الإقليمية في الخليج العربي ومضيق هرمز، بدءًا من الخامس من مارس 2026، دخلت كلفة النقل البحري مرحلة جديدة من عدم اليقين.
عمليًا، سيواجه جزء من الأسطول التجاري شروط تغطية أكثر تشددًا أو أقساطًا أعلى، وهو ما يرفع تكلفة الرحلة الواحدة ويعزز نزعة إعادة توجيه المسارات أو تجنب نقاط التوتر.
ارتفاع أقساط التأمين
ارتفاع أقساط التأمين لا يمثل بندًا تقنيًا فحسب، بل عنصرًا مؤثرًا في تسعير السلع عالميًا، فكل زيادة في كلفة الشحن تُضاف إلى فاتورة الاستيراد، ما ينعكس تضخمًا مستوردًا، خصوصًا في الاقتصادات المعتمدة على الواردات الغذائية والصناعية.
كما أن تغير مسارات الملاحة قد يطيل زمن التسليم، ما يعيد تشكيل استراتيجيات التخزين ويزيد الميل نحو بناء مخزونات احترازية، وهو ما يضغط بدوره على السيولة.
تداعيات إقليمية
تمثل دول مجلس التعاون الخليجي عقدة مركزية في شبكة التجارة العالمية، وأي اضطراب فيه يمتد أثره إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا، حيث أن ارتفاع كلفة النقل البحري في هذه المنطقة لا يقتصر على التجارة البينية، بل ينعكس على سلاسل التوريد العابرة للقارات، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والسلع الاستهلاكية.
كما أن استمرار علاوات المخاطر قد يعزز توجه بعض الشركات نحو تنويع الممرات اللوجستية أو إعادة توطين أجزاء من سلاسل الإمداد، وهي تحولات تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الظرف الآني.
في المقابل، قد تستفيد موانئ بديلة خارج نطاق التوتر من إعادة توزيع الحركة، ما يعيد رسم خريطة المنافسة الإقليمية في قطاع الخدمات اللوجستية.
ميزان المخاطر الجيوسياسية
لم يعد قطاع الشحن في الخليج مجرد وسيط تقني لحركة البضائع، بل أصبح مرآة مباشرة لميزان المخاطر الجيوسياسية.
وبين استئناف العمليات في الموانئ وارتفاع أقساط التأمين، تتشكل معادلة جديدة للتجارة الإقليمية، عنوانها إدارة المخاطر قبل تعظيم الأرباح، فيما تبقى اتجاهات المرحلة المقبلة رهينة بتطورات الميدان وحدود اتساعه.




تعليقات