الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي: مسار جديد للصناعات الدفاعية
- قبل 20 ساعة
- 2 دقيقة قراءة
أفق برس / 16 فبراير 2026 - خاص:
________________________
لم يعد إدماج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في الصناعات الدفاعية مجرد توجه تقني أو خيار تطويري مرحلي، بل بات مسارًا بنيويًا يعيد صياغة فلسفة القوة العسكرية ذاتها، فالجيوش الحديثة لم تعد تقيس تفوقها بعدد المنصات أو حجم الترسانة فقط، وإنما بقدرتها على الدمج الذكي بين الاستشعار، والتحليل الآني للبيانات، واتخاذ القرار السريع ضمن بيئات عملياتية معقدة ومتعددة المجالات.

وفي هذا السياق، يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة داعمة إلى عنصر مركزي في هندسة المنظومات الدفاعية، بينما تتجاوز الأنظمة غير المأهولة دورها التقليدي لتصبح ركيزة أساسية في مفاهيم الردع والمراقبة وإدارة الصراع منخفض وعالي الوتيرة، بما يعكس انتقال الصناعات الدفاعية من منطق التحديث التدريجي إلى منطق التحول الشامل.
المعارض بوصفها منصات تحليل
هذا التحول برز بوضوح خلال معرضي "يومكس" و"سيمتكس 2026" اللذين انعقدا في أبوظبي الشهر الماضي، حيث لم تتركز النقاشات على عرض منصات جديدة بقدر ما انصبت على إعادة تعريف دور التكنولوجيا في المنظومات الدفاعية.
فقد شكلت جلسات النقاش مساحة لتقييم حدود الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة، والتحديات الأخلاقية والتشغيلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى كيفية دمج هذه التقنيات ضمن هياكل القيادة والسيطرة دون الإخلال بسلسلة القرار العسكري.
وتكشف المداخلات التحليلية أن الموجة المقبلة من التطوير الدفاعي لن تقوم على استبدال العنصر البشري، بل على إعادة توزيع أدواره داخل المنظومة.
فالذكاء الاصطناعي يُوظف لتعزيز سرعة المعالجة ودقة التقدير، في حين يُعاد توجيه الدور البشري نحو الإشراف الاستراتيجي واتخاذ القرار النهائي في البيئات عالية الحساسية.
التكامل العملياتي وإدارة ساحة المعركة
كما يبرز التكامل بين المجالات الجوية والبرية والبحرية بوصفه أحد أهم مرتكزات هذا التحول، حيث تُستخدم الأنظمة غير المأهولة كحلقة وصل بين الاستشعار والتنفيذ، بما يتيح بناء صورة ميدانية موحدة وتحديثها بشكل لحظي.
ويؤدي هذا التكامل إلى رفع كفاءة المراقبة والاستطلاع، وتقليل المخاطر التشغيلية، وتحسين القدرة على العمل في مسارح عمليات ذات كثافة نيرانية عالية.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وفي الإطار الأوسع، تعكس هذه التحولات ملامح ما يُعرف بـ"الدفاع 4.0"، حيث تصبح الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الأمن القومي، وليس مجرد أدوات تقنية مساندة.
فالدول التي تنجح في دمج هذه التقنيات ضمن عقيدتها الدفاعية تمتلك هامشًا أوسع للمناورة، وقدرة أعلى على الردع، واستقلالية أكبر في اتخاذ القرار العسكري.
دلالات الحضور الدولي
أما الحضور الدولي الواسع الذي شهدته فعاليات المعرضين، فيحمل دلالة تتجاوز الأرقام، إذ يعكس إدراكًا عالميًا بأن مستقبل الصناعات الدفاعية يتجه نحو نماذج أكثر ذكاءً ومرونة، وأن منصات الحوار الاستراتيجي باتت لا تقل أهمية عن ساحات العرض التقني.
وفي هذا السياق، تبرز أبوظبي بوصفها منصة محورية لمناقشة مستقبل الدفاع في عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتداخل فيه حدود الصراع التقليدي وغير التقليدي.






تعليقات