منتدى الأعمال "العُماني - الهندي" يعزز تعميق العلاقات التجارية بين البلدين
- Islam Abazied
- 25 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
أفق برس / 25 ديسمبر 2025 - خاص:
________________________
يمثل توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان والهند، على هامش منتدى الأعمال "العُماني - الهندي"، في مسقط الأسبوع الماضي، تطورًا نوعيًا في مسار العلاقات الثنائية، يتجاوز الإطار التجاري التقليدي نحو بناء شراكة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية طويلة المدى.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت يعكس تقاطع مصالح الطرفين في ظل التحولات الجيو-اقتصادية الإقليمية والدولية، وسعي كل منهما إلى إعادة تموضع سلاسل الإمداد وتعزيز الاعتماد المتبادل في القطاعات الحيوية.
وتهدف الاتفاقية إلى إرساء بنية مؤسسية أكثر عمقًا للتعاون الاقتصادي، عبر تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار، وتخفيف العوائق التنظيمية، وخلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، بما يسمح بالانتقال من علاقات تبادلية قائمة على السلع إلى شراكات إنتاجية قائمة على القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا.
كما تعكس بنودها توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق التعاون في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة التقليدية والمتجددة، والصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، وهي قطاعات تتقاطع مع أولويات التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، ومع استراتيجية الهند لتعزيز حضورها الصناعي والاستثماري خارج حدودها.
وتركز مخرجات منتدى الأعمال على ترجمة هذا الإطار الاتفاقي إلى مشاريع ملموسة، عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وإطلاق مبادرات إنتاجية تستهدف الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز موقع عُمان كبوابة لوجستية واستثمارية، ويمنح الشركات الهندية موطئ قدم أكثر استقرارًا في المنطقة.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة الجانبين في تجاوز مرحلة التفاهمات السياسية والاقتصادية العامة، نحو شراكة عملية تقاس بنتائجها الاقتصادية المباشرة.
وتُظهر المؤشرات التجارية والاستثمارية القائمة متانة هذه العلاقة، إذ تُعد الهند من أبرز الشركاء التجاريين لسلطنة عُمان، سواء من حيث حجم التبادل التجاري أو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما يعكس حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو سبعة مليارات دولار خلال عام 2024، طبيعة العلاقة القائمة على القطاعات الصناعية والبتروكيماوية، ما يفتح المجال لتطويرها نحو صناعات أكثر تقدمًا وتعقيدًا في المرحلة المقبلة.
في المحصلة، تعد الاتفاقية تحولًا في طبيعة العلاقة "العُمانية - الهندية" من شراكة قائمة على تبادل السلع إلى شراكة اقتصادية أشمل، تستند إلى التكامل في سلاسل القيمة، وتعزيز الاستثمار طويل الأجل، بما يرسخ موقع البلدين كشريكين اقتصاديين محوريين في محيطهما الإقليمي.






تعليقات