من الشراء إلى التصنيع المشترك: إعادة تعريف الشراكة الدفاعية بين أنقرة والرياض
- قبل يوم واحد
- 2 دقيقة قراءة
أفق برس / 25 فبراير 2026 - خاص:
________________________
باتت اتفاقيات التعاون الدفاعي بين تركيا والمملكة العربية السعودية تُقرأ باعتبارها انتقالًا تدريجيًا نحو نموذج صناعي مشترك يقوم على تقاسم التكنولوجيا، وتوطين الإنتاج، وإعادة توزيع سلاسل القيمة داخل المنطقة، ومن هذه الزاوية يمكن فهم الاتفاقيات التي أُبرمت خلال معرض الدفاع العالمي 2026، باعتبارها خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة هندسة العلاقة الدفاعية بين البلدين.
حضور بارز للشركات التركية في المعارض الدفاعية الخليجية

من مذكرة تفاهم إلى هندسة صناعية مشتركة
توقيع شركة "إم كيه ايي" التركية اتفاقية تفاهم مع شركة "التلبية" السعودية، بهدف الإنتاج المشترك لنظام "تولغا" وذخائر راجمات 122 ملم، لا يعكس فقط رغبة في توسيع السوق بل يشير إلى تحول في فلسفة التعاون؛ فالإنتاج المشترك يعني تقاسم المخاطر، ونقل المعرفة، وربط سلاسل التوريد بين صناعتين دفاعيتين في طور إعادة التموضع الإقليمي.
حلقة وصل في مسار دفاعي أوسع
لا يمكن قراءة نظام "تولغا" بمعزل عن مفهوم "القبة الفولاذية" للدفاع الطبقي الذي استعرضه الجناح التركي، ببنيته المتكاملة التي تجمع الرادارات، والمستشعرات الكهروبصرية، ووحدات الحرب الإلكترونية، ومدافع متعددة العيارات بذخائر مبرمجة، يعكس توجهًا نحو حلول مرنة لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة وعالية الانتشار مثل الطائرات المسيرة.
كما أن قدرته على رصد وتصنيف الأهداف حتى 10 كيلومترات، والاشتباك معها إلكترونيًا أو نيرانيًا، تمنحه قيمة تشغيلية في بيئات تشهد تزايدًا في التهديدات غير المتناظرة، وبالتالي، فإن إدخاله إلى بيئة إنتاج سعودية محتملة لا يعني نقل منتج فحسب، بل إدماج حل دفاعي ضمن بنية أمنية إقليمية متكاملة.
عمق استراتيجي لسلسلة الإمداد
امتداد التعاون ليشمل قطاع المواد المتفجرة عبر اتفاقية مع الشركة الكيميائية السعودية المحدودة يكشف عن بعد أكثر حساسية يمتثل في تأمين المواد الخام والمواد النشطة محليًا.
في الصناعات الدفاعية، السيطرة على مكونات الذخيرة لا تقل أهمية عن امتلاك المنصات القتالية، ومن هنا، فإن الإنتاج والبيع المشترك للمواد المتفجرة يعزز استقلالية سلسلة الإمداد، ويمنح الشراكة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود الصفقة إلى عمق الصناعة.
توسيع محفظة التأثير
المباحثات "التركية السعودية"، لتصدير 42 وحدة من مدافع "بوران" عيار 105 ملم تضيف بُعدًا عملياتيًا للشراكة، فالسلاح الخفيف المحمول جوًا يمثل فئة مطلوبة في الجيوش التي تعتمد على الانتشار السريع، ما يعني أن التعاون لا يقتصر على الدفاع الجوي والذخائر، بل يمتد إلى المدفعية الميدانية.
تنويع المحفظة التصديرية هنا يعكس استراتيجية تركية تقوم على تقديم حزمة قدرات متكاملة، بدل تسويق منتج منفرد.
التوطين كعنوان المرحلة
تفعيل الاتفاقيات السابقة مع شركة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، عبر إنشاء خطوط إنتاج متكاملة للذخيرة داخل المملكة بدعم فني وهندسي تركي، يترجم جوهر التحول: من التوريد إلى التوطين.
هذا النموذج ينسجم مع توجهات السعودية لبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، وفي الوقت ذاته يمنح تركيا موطئ قدم طويل الأمد داخل سوق إقليمي محوري.
محور صناعي دفاعي جديد صناعي دفاعي جديد
في المحصلة، ما جرى في معرض الدفاع العالمي 2026 لم يكن مجرد توقيع اتفاقيات، بل مؤشرًا على تشكل محور صناعي دفاعي جديد في المنطقة، عنوانه الإنتاج المشترك، وركيزته توطين التكنولوجيا، وأفقه إعادة رسم خريطة سلاسل الإمداد الدفاعية في الشرق الأوسط.




تعليقات