top of page
  • X
  • Instagram

التوترات الجيوسياسية والبنوك المركزية.. محركات الصعود القادمة للذهب

  • 3 مارس
  • 2 دقيقة قراءة

أفق برس / 3 مارس 2026 - خاص:

________________________


لا تزال أسواق الذهب تتحرك تحت تأثير التداعيات المتسارعة للعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، في مشهد يعكس حساسية المعدن الأصفر لأي تغير في ميزان المخاطر العالمية، لكنه يكشف أيضاً عن تعقيد أكبر في معادلة التسعير.



ارتفع الذهب بنحو 2.3 في المائة ليصل إلى 173 دولاراً و60 سنتاً لعيار 24، مقارنة بـ169 دولاراً و85 سنتاً في الجلسة السابقة. 

ورغم توصيف الحركة بأنها "ارتفاع محدود"، فإن السياق الأوسع يُظهر أن الأسعار ما تزال تتحرك ضمن نطاق مرتفع تاريخياً.


تقلبات في بيئة مشحونة


خلال الأسابيع الماضية، لم يكن الذهب في مسار هادئ؛ إذ سجل نحو 150 دولاراً في يناير، ثم صعد إلى 165 دولاراً الأسبوع الماضي، قبل أن يتجاوز هذه المستويات مجدداً. 

هذه التحركات لا تعكس فقط أثر الأحداث العسكرية، بل أيضاً إعادة تموضع استثماري مستمرة منذ بداية العام.


التطورات العسكرية الأخيرة، رفعت منسوب المخاطر الجيوسياسية إلى مستوى غير مسبوق، ما دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى العودة إلى الأصول التقليدية الآمنة، وفي مقدمتها الذهب. غير أن الاستجابة لم تكن خطية بالكامل، إذ تداخلت معها عوامل نقدية ومالية معاكسة.


زخم سنوي قوي


منذ بداية 2025، حقق الذهب مكاسب تقارب 64 في المائة، مدفوعاً بمحركات رئيسية منها؛ مشتريات قياسية من البنوك المركزية الساعية لتنويع الاحتياطيات، فضلًا عن تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وتوقعات متزايدة على تخفيف السياسة النقدية الأميركية.

غير أن هذه العوامل الإيجابية تصطدم حالياً بمتغير مهم يتمثل في قوة الدولار، إذ ارتفع مؤشر العملة الأميركية بنحو 0.2 في المائة، ما يزيد تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى ويحدّ من اندفاع الأسعار.


التضخم والسياسة النقدية


بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي جاءت أعلى من المتوقع خلال يناير، أعادت إلى الواجهة مخاوف التضخم، ففي العادة، يعزز التضخم الطلب على الذهب كأداة تحوط. 

لكن المفارقة تكمن في أن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما قد يقيد مكاسب المعدن الأصفر.


توقعات المؤسسات الكبرى


مؤسسات مالية عالمية مثل "جاب مورغان" و"بنك أوف أمريكا"، رفعت سقف توقعاتها، مشيرة إلى إمكانية بلوغ الذهب مستويات قياسية تاريخية بحلول نهاية 2026 وفق بعض التقديرات.

هذه التوقعات لا تستند فقط إلى العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، بل إلى تحول أعمق في هيكل الطلب العالمي، حيث تتزايد رغبة البنوك المركزية في تقليص الاعتماد على الدولار ضمن احتياطاتها.


الذهب كمقياس للقلق العالمي


تصريحات المحللون تعكس أيضًا قناعة متنامية بأن الذهب بات أكثر من مجرد أصل تحوطي؛ بل أصبح مقياساً فورياً لحالة عدم اليقين العالمي.

 ففي كل مرة تتسع فيها دائرة الصراع، يعاد تسعير المخاطر بسرعة، ويكون الذهب في قلب هذه العملية.


تصاعد المخاطر الجيوسياسية 


التحرك الأخير لا يمكن عزله عن البيئة الدولية المشحونة، لكنه في الوقت ذاته لا يُختزل في الحدث العسكري وحده، ما نشهده هو تفاعل معقد بين: تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وقوة الدولار، إلى جانب مسار السياسة النقدية الأميركية، والتحول الاستراتيجي في سلوك البنوك المركزية.

الذهب اليوم يقف عند تقاطع هذه العوامل، وإذا كان التاريخ يشير إلى أن فترات الغموض الطويلة تمنحه زخماً ممتداً، فإن مساره المقبل سيعتمد على أي القوى ستكون أكثر تأثيراً: الخوف، أم الفائدة، أم الدولار.


تعليقات


  • X
  • Instagram
Original on Transparent_edited.png

جميع حقوق النشر في موقع "أفق برس" الإخباري محفوظة لشركة "ترومومنت" ذات المسؤولية المحدودة.

© 2024 by Truemoment. 

bottom of page