top of page
  • X
  • Instagram

الاضطرابات الإقليمية تعيد تقييم شهية المخاطرة في بورصات الخليج

4 مارس
3 دقيقة قراءة

أفق برس / 4 مارس 2026 - خاص:

________________________


بدأت البورصات الخليجية تعاملات الأسبوع الجاري تحت وطأة صدمة جيوسياسية مباشرة ناجمة عن استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، بالتوازي مع تحولات متسارعة في أسواق الطاقة والمال العالمية. 



هذا التداخل بين العاملين الأمني والمالي جعل جلسات الافتتاح تعبيرًا عن حساسية السيولة وشهية المخاطرة أكثر من كونها انعكاسًا فوريًا للأسس الاقتصادية.


الفجوات السعرية الهابطة


الفجوات السعرية الهابطة التي توقعها محللون لا تعكس بالضرورة مسارًا ممتدًا، بل تمثل استجابة أولية لإعادة تموضع المحافظ الاستثمارية.

فالاتجاه الحقيقي يتحدد بقدرة المؤسسات والصناديق السيادية على امتصاص موجة البيع الأولى، ومدى توافر سيولة انتقائية قادرة على اقتناص التراجعات.


العامل النفسي في السوق


في مثل هذه اللحظات، لا تحكم البيانات المالية قرارات المستثمرين بقدر ما تحكمها درجة القلق وسرعة انتقال الأخبار عبر الأسواق العالمية. ومع اندماج البورصات الخليجية بصورة أعمق في تدفقات رأس المال الدولية خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت درجة حساسيتها للصدمات الأمنية، ما يجعلها أكثر تفاعلًا مع تحركات الأسواق العالمية وأسعار النفط.


البنوك والعقارات في الصدارة


القطاعات القيادية، وعلى رأسها البنوك والعقار، تصدرت موجات البيع بوصفها الأكثر سيولة والأسرع استجابة لإدارة المخاطر، غير أن متانة المراكز المالية لدول الخليج، وارتباط اقتصاداتها الوثيق بعائدات الطاقة، يشكلان عامل توازن قد يمنع تحول التراجع إلى مسار هبوطي ممتد، خاصة إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات داعمة للإيرادات العامة.


إجراءات تنظيمية لاحتواء التقلبات


اتجهت بعض الجهات التنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إجراءات احترازية تعكس أولوية الاستقرار على حساب استمرارية التداول.

 فقد أعلنت سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي إغلاق التداول ليومي 2 و3 مارس 2026، في خطوة تهدف إلى إتاحة مساحة زمنية لإعادة تقييم المخاطر ومنع تقلبات غير منضبطة.

وفي السياق ذاته، قررت هيئة أسواق المال الكويتية وقف التداول مؤقتًا خلال يوم 1 مارس 2026، استنادًا إلى صلاحياتها في حالات الاضطرابات. 

أما في قطر، فقد تراجع المؤشر العام في بورصة قطر بنسبة 4.3 بالمائة في مستهل جلسات الأسبوع الجاري، ليسجل أكبر خسارة يومية منذ مارس 2020، ما يعكس سرعة انتقال الضغوط إلى الأسواق المفتوحة، خصوصًا في ظل عودة التداول بعد عطلة مصرفية.

كما شهدت تداول السعودية تراجعًا حادًا في مستهل جلسة الأحد، إذ انخفض المؤشر بأكثر من 4.5 في المائة إلى مستوى 10280 نقطة، وسط سيولة تجاوزت 133 مليون دولار.


تقليص مراكز المخاطرة 


هذا التراجع الجماعي في القطاعات القيادية يعكس ميل المستثمرين إلى تقليص مراكز المخاطرة سريعًا، مع إعادة توزيع الأصول نحو أدوات أكثر تحفظًا.

غير أن قراءة أعمق للسيولة تشير إلى أن جانبًا من التعاملات جاء في إطار إعادة موازنة المحافظ، لا خروجًا كاملًا من السوق، وهو ما يترك المجال مفتوحًا لاحتمال استقرار تدريجي في أسواق المال الخليجية إذا ما هدأت العناوين الجيوسياسية.


الطاقة المنفذة توازن استراتيجي


يبقى مسار أسعار النفط عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه البورصات الخليجية خلال المرحلة المقبلة، حيث أن ارتفاع الأسعار يعزز الإيرادات الحكومية ويقوي المراكز المالية، ما يخفف من أثر الضغوط السوقية.

أما في حال تراجعت أسعار الطاقة بفعل تباطؤ اقتصادي عالمي، فقد تتسع دائرة الحذر وتطول فترة التقلب.


الترابط بين أسواق الأسهم والطاقة


هذا الترابط بين أسواق الأسهم والطاقة يضع المنطقة في موقع فريد؛ إذ يمكن للصدمة نفسها أن تكون مصدر ضغط قصير الأجل، ومصدر دعم مالي متوسط الأجل إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

لذلك تتحرك البورصات الخليجية عند مفترق طرق بين صدمة آنية وعوامل هيكلية داعمة، فيما يظل المسار النهائي رهينًا بتفاعل الجيوسياسة مع أسعار الطاقة وتدفقات رأس المال العالمية، ضمن بيئة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.


سيناريوهات المرحلة المقبلة


السيناريو الأول يتمثل في استمرار التصعيد الجيوسياسي، ما قد يمدد موجة التقلب ويُبقي التداولات رهينة تدفقات رأس المال العالمية وردود الفعل النفسية.

يفترض السيناريو الثاني احتواء التوترات تدريجيًا، وهو ما قد يسمح بعودة انتقائية للسيولة المؤسسية وارتداد تقني في القطاعات القيادية.

أما السيناريو الثالث فيرتبط بتطورات أسواق الطاقة، حيث يمكن لارتفاع مستدام في الأسعار أن يعزز الثقة ويعيد التوازن بسرعة أكبر.


تعليقات


  • X
  • Instagram
Original on Transparent_edited.png

جميع حقوق النشر في موقع "أفق برس" الإخباري محفوظة لشركة "ترومومنت" ذات المسؤولية المحدودة.

© 2024 by Truemoment. 

bottom of page